الشيخ علي المشكيني

368

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الواصل من قِبَله . فإذا شكّ المكلّف في وجوب السواك ، أو في بقاء وجوب الجمعة ، أو في كون الواجب يوم الجمعة صلاتها أو صلاة الظهر ، أو في كون صلاة الجمعة واجبةً أو محرّمةً ، أو في طهارة العصير المَغليّ ، كان ذلك من جهة عدم الدليل المعتبر في المورد ، أو إجمال الدليل الوارد ، أو تعارض الدليل الظاهر مع مثله ؛ كان الأوّل من قبيل الشبهة الحُكمية للبراءة ، والثاني للاستصحاب ، والثالث للاحتياط ، والرابع للتخيير ، والخامس لِقاعدة الطهارة . والثانية : هي الشكّ المتعلّق بالموضوع الخارجي أو الحكم الجزئي ، مع كون منشأه اشتباه الأمور الخارجية ؛ والتوصيف بالموضوعية لكون متعلّقها هو الموضوع الخارجي ، ورفعُ الشبهة موقوف على الفحص عن الأمور الخارجية من غير ارتباط له بالشرع . فإذا شكّ في كون هذا المِائع خمراً أو خلًاّ ، أو أنّ خمر هذا الإناء هل انقلبت إلى الخلّ أو لا ؟ أو أنّ نهي والده هل تعلّق بشرب التتن أو شرب الشاي ؟ أو أنّه هل أمره بشرب الشاي أو نهاه عنه ؟ أو أنّ هذا الغذاء المأخوذ من السوق هل هو طاهر أو نجس ؟ كان الأوّل شبهةً موضوعيةً للبراءة ، والثاني للاستصحاب ، والثالث للاحتياط ، والرابع للتخيير ، والخامس للطهارة . [ 50 ] الشبهة المحصورة وغير المحصورة « 1 » يطلق هذان العنوانان غالباً على المشتبهات الواقعة في أطراف العلم الإجمالي ، فإذا علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإناءات ، فهنا علم إجمالي وشكوك تفصيليّة ، بِعدَد محتملات المعلوم بالإجمال ؛ فإنّ كلّ واحد من الأطراف مشتبه ومشكوك ؛ فإذا كانت الأطراف والمحتملات قليلةً معدودةً ، يطلق عليها الشبهة المحصورة ؛ لانحصار الشبهة أو المشتبهات ؛ وإذا كانت كثيرةً لا تقبل الحصر ، يطلق عليها الشبهة غير المحصورة .

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ص 2 ، ص 200 .